الشيخ المحمودي
84
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وشريح فأخبراه بالرأي الّذي رأيا . فقال : قد أصبتما رشدكما ، فلمّا عبر الفرات قدّمهما أمامه نحو معاوية فلمّا انتهوا إلى معاوية « 3 » لقيهم أبو الأعور [ السّلمي عمرو بن سفيان ] في جند أهل الشام ، فدعوهم إلى الدخول في طاعة أمير المؤمنين فأبوا فبعثوا إلى عليّ : أنّا لقينا أبا الأعور السلمي بسور الروم في جند من أهل الشام فدعوناه وأصحابه إلى الدخول في طاعتك فأبوا علينا فمرنا بأمرك . فأرسل عليّ [ عليه السّلام ] إلى الأشتر « 4 » فقال [ له ] : يا مالك « 5 » إنّ زيادا وشريحا أرسلا إليّ يعلماني أنّهما لقيا أبا الأعور السّلميّ في جند من أهل الشّام بسور الرّوم ، فنبّأني الرّسول أنّه تركهم متواقفين ، فالنّجاء إلى أصحابك النّجاء « 6 » فإذا أتيتهم فأنت عليهم . [ ثمّ أوصاه عليه السّلام بما ينبغي أن يصنع فقال : ] وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إلّا أن يبدؤوك ، حتّى تلقاهم وتسمع منهم ،
--> ( 3 ) في التعبير تسامح ، ولعلّ الصواب : فلمّا انتهوا إلى ما في إمارة معاوية من أرض الشام ، أو فلمّا انتهوا إلى جنود معاوية . . . ( 4 ) من هذا التعبير ، ومن قول الراوي عند ختام كلامه عليه السّلام : « وكان الرسول الحارث بن جمهان الجعفي » يستفاد أنّ الأشتر رحمه اللّه لم يكن في هذا الأوان بحضرته عليه السّلام . وذكر الطبري في حوادث سنة : ( 36 ) الهجرية من تاريخه : ج 3 ص 557 : أنّ الحارث بن جمهان الجعفي هذا ، أرسله محمّد بن أبي بكر رضوان اللّه عليه ، إلى أهل خربتا فقتلوه . ( 5 ) كذا في تاريخ الطبري ، وفي كتاب صفين : « يا مال . . . » . ( 6 ) أي أسرع إلى أصحابك أسرع . والكلام من باب الإغراء ، وهو منصوب بفعل محذوف تقديره : الزم النجاء . . .